الأحد، 29 نوفمبر 2015

- كَمصلوبٍ على هَامشِ محبَرة (!)

- كَمصلوبٍ على هَامشِ محبَرة (!




(1)

تسقُط من على جُرفِ حُلم .
تتهَاوى كَظلٍ راودهُ النُور عن نفسِه ، 
تتضاءلُ كآخر شهقةٍ يمتصُها العدَم .
- لا قُربَان حرفٍ هنا - يدُ الكتابةِ
مبتُورة ، صلِ طويلًا لأن تُمطِر السَماء
بدهشتكَ الأولى ، بموتِكَ الأزليّ ، 
بقيامتكَ عندَ أولِ انعتَاق ، 
تبتَل وليُسبح صمتكَ بمَا لا يفقههُ العابرون 
 ولا تَقصصُ رؤياكَ للدُجى الأجوَف  
مُت وحيدًا ، واغرَق فيكَ هذهِ المرّة أعمق .


(2)


- كَمصلوبٍ على هامشِ مِحبَرة ،
 تنفلتُ منهُ الخطواتِ وتتقاطرُ على جسدهِ بقَايَا أبجدِية
 ، ينصهرُ فيهِ البوحُ ليَذبلانِ معًا 
، تتداعَى حَواسهُ ، يفنَى رُويدًا ! .
تتجمدُ أطرافهُ وتأكلُ الطيرُ من رأسهِ - آن لهُ أن يُحلقّ ذاتَ بَين .


(3)

ثمةَ ضجِيجُ بالقَاع ، 
عليهِ أن يستفيق / أن لا يَرحل .. 
لا جَدوى ، يُنفَخُ في رَماد . 
فلينَم بسلامٍ ولترقُد أبجديتهُ معه . 
لحينِ بعثٍ آخر لا يُدركه غياب ، يبقَ 
مُحنطًا على عتبةِ ذاكرَةٍ لا تشيخُ .
- ولا تُرتلَ تعاويذَ نِسيان .

(4)


لعلّ سماءً ثامنةً تُجهضهُ ، حيًّا .
لينبجسُ الطهرُ من رُوحه عقبَ مخاض .
وتُولَدَ في صدرهِ قناديلٌ سُومريةٌ
، تتسَربلُ من تَجاويفهُ حياواتٌ . 
ويُمجدّ حبّ عشتَار ، إنه يحيَا . 
هذهِ المرّة أكثرَ إنصافًا / للحدِه 
لميتاتهِ الآتية ، حِينَ بوح .


(5)


كُل موتٍ آخر بعد انفلاقِ الحرفِ
هو حيَاة ، لفُتاتِ الشُعور بينَ
طينِ الصدرِ المُبلل مع كُل هطُول
هُو رقصةٌ أخيرةٌ على مسارحِ
الفراغِ النازحِ من غياهبّ العُمق
الصخبُ المُخبئ بينَ صمتٍ وصمت .
وأصداءُ نايٍ ملطخٍ بأناتِ جدةٍ
غافلتهَا نبرةٌ ،وفنت كأغنيةٍ بائِسة.
وسَرت الحكايَا عن عويلِها الباقِ خلفَ التل 
خلفَ غرقَى الماضِ ، النائُونَ بعيدًا . 
والظَلام يتآكلُ مع كلِ ذكرى لهُم
كشمعَدان ذابَ بلهيبِ حنينٍ لاذع ،وغفى .
ودخانٍ أشعلهُ احتراقٌ لإنتظاراتٍ عقيمَة ، 
كفرَ بها لقَاء.
لا يُنجبّ سوى خيبةً تلوَ أخرى.


(6)  


عليكَ أن تُصلِ بخشوعٍ هذهِ المرّة
لأن تُقبلَ صلواتُ رُوحكَ ،
أن تُنجبَ أحرفكَ توبةً نصُوحًا يُجهش بهَا وجعكَ ،
 فيعرُج لسماءٍ ولا يعُود ، بل يتطَهرُ من عصيانٍ أخيرٍ لسطرٍ
، تقّوس ظهرهُ فِي سبيلِ احتوائِه وهُو يأبى الفِطام .
عليكَ أن تصلِ كثيرًا.
تصلِ فحسب .








تمَت .
- جَواهِر الحُوسنِية .

21/ تِشرين الثانِي / 2015'

هناك تعليق واحد :

  1. جميل حرفك عذب راقٍ محظوظين المقربين منكِ لأنه أتوقع أن الحديث معكِ لا يُمل ! كاتبة كأنت يرغبها العقل والقلب معاً أمامك مستقبل ابنيه بالكتابة عظيماً

    ردحذف

قالب تدوينة تصميم 23 أبريل © 2014