السبت، 20 أغسطس 2016

- انتظارُ أخيرٌ للطين








يبدُو المكانُ خاليًا من الطَالبات ، 
إنها عطلةُ نهاية الاسبوع ومعظمهن عُدن
 لبيوتهن الساعةُ التاسعةُ وخمسة عشر دقيقة ، 
بقيت ربع ساعة عن موعد إغلاق المَطعم وانتهاء وقت وجبة العشاء .
يومَها ، كنتُ أشعرُ بالوَهن والوحدَة وددتُ العودة للبيت ولكن التقاريرَ والأعمال الخاصة بالمقررات الجامعية منعتنِي .
تتكدسُ على طاولتِي تنتظرُني لأنجزها ولم أفعل كنتُ مشغولةً بالتفكير - بوجه أُمي - والشوق إليه .
لم أستطع مُمارسة أي شيء ، فمِزاجي متعكرٌ جدًا ولكن يجبُ أن آكل كـ واجبٍ يومي محتم عليّ فعله ولأن أمي ستتصلُ بعد قليل وستسألني إن أنجزته أم لا لم أكن مستعدةً لأن أقولها لها أنني لم أفعل وتنشغلَ عليّ . 
إتجهتُ للمطعَم ، لا أذكرُ كم خطوةً توجب علي السير لأصبح به متنقلةً بابتسامةٍ زائفة لموظفة المطعم التي تسألني بين طبق وآخر ، " تريدين هذا ؟ " . 
أجبتُها بـ لا في كُل الحالات . 


ثمَ أخذتُ رغيفَ خبزٍ وشريحة جبن ، قنينة حليب وحباتُ زيتونٍ ، قصدتُ الطاولةَ الفارغة بزاويةِ المطعَم ، قبالةَ الجدار - مكاني المُعتاد - أحبُ الركونَ للزوايَا وحشرَ كلي بها لأشعرُ بضآلتي ، وباتساعِي . . / بعُزلتي . 
لا يُقابلني سوى جدارٌ أبيضٌ - لا يعرفُني ، أشعرُ أنه وحيدٌ مثلي اليومَ أيضًا ، أصواتٌ الفتياتِ الجنوبياتِ تعلُو ، تصيبُني بالصُداع ولكننِي اعتدتُ عليها ، إنها طقسٌ يومي أفتقدهُ لو غاب .حديثُهن - بالنسبةِ لي - كأغنيةٍ آسيوية يستمع لها شيّف المطعم وهو بغرفة التحضِير أعتدتُ سماعها ولكنني لا أفقهُ فيهِا أي شيء ، ولكلٍ منهما جماليةٌ خاصة تحافظُ على اتزانِ الحياةِ اليومية بالمطعَم ، تُشعرك أنكَ ما زلتَ تمارس الروتين اليومِي لكَ على أكملِ وجه . 
. .

سمعتُ من خَلفِي صوتًا ينادي اسمي ، لم ألتَفت .
لستُ بمزاجٍ يسمح لي بالحَديث - مجاملةً مع أحد - 
حط الصوتُ على كتفي مقتربًا ، اضطررتُ للالتفات .

اوه ، إنها فوزِية ، طالبةُ فنون تشكِيلية ، بشُوشة وفي حقيقة الأمر لا أعلم في أي سنةٍ جامعيةٍ هي . 


التقيتُها مرارًا ، مع صديقاتٍ لي وكل ما بيننا كان تحية عابرَة وحديث ينتهي بـ " نلتقي على خَير أو تصبحين على خير " أُحب روحهَا وابتسامتَها ولكِن - تُخيفني نظراتها أحيانًا ، وتمعنُها هه ، أشعر أنها تفتشُ فيّ عن شيء بكُل مرةٍ ألتقيهَا ، لذلك أنهي حديثي معها سريعًا وأمض بعذر " توقيعِ الحضور بالسكَن بمنتصف التاسعَة " .

شاركتنِي الطاولةَ يومهَا ، حيتنِي ودعوتها للجُلوس ، تحدثنَا في أمورٍ عنهَا - كنت متحفظةً أمامها - لم أذكر أني أشعرُ بالوحدة وأنني سعيدةٌ لجلوسها بالقُرب ولكِن أظن أنها علِمت ذلك ، أخبرتنِي أنها مُهتمةٌ بعِلم الفِراسة وأنها تمتلكُ موهبةَ قراءة الأشخَاص ، أدهشنِي ذلك فقلتُ مازحةً : اقرئيني إذًا . .


حملقَت فيّ لنصفِ دقيقة ثُم قَالت بحَزم : 
" أنتِ إنسانةٌ وطمُوحة ، عنيدةٌ ومِزاجيةٌ جدًا متى ما شئتِ تأنقتِ ووضعتِي المكياجَ وإن لم يشأ مزاجكِ لم تفعلي . .

- ابتسمتُ وقلت ، صحيح أتأنقُ لو كان مزاجي سيئًا هه .-
أردفَت بعد أن وضعت عينها بعينِي بتركِيز ، أنتِ بداخلكِ سرٌ كبيِر ، تنتظرِين شيئًا منذ زمنٍ بعِيد / شيئًا كبيرًا لم تطلعِي أحدًا عليهِ .
اتسعّت عيناي مشدُوهةً ، أدهشتنِي براعتُها فحبستُ نظراتِي سريعًا بالطاولةِ لئلا تُكمِل ! خِفتُ كثيرًا من أن تستمرَ في اختراقِي بنظراتِها ، من أن تعبُرني بخفةٍ تامةً أكثر وتسبرَ أغوارِي ، أحسستُ بالرغبة في أن تكمل ولا تفعَل ، تسارعَ نبضي ، ألهذا الحدّ أنا شفافةٌ أمامكِ ؟ عاريةٌ ملامحُ وجهي أمام مرآتكِ ؟ أيُعقلُ أن يكُون قريني من أخبرهَا ! هه سُخف ولكِن كيف لهَا أن تعرِف ! كيفَ لها أن تتعمقّ في وتغرقَ دون أن تبتلَ عيناهَا ! ثُم ما الذي أنتظرهُ أنا ، إنني أنتظرُ أشياءً كثيرة لا أُحصيها ، إنها تعرفني أكثرَ من نفسي ! . . ياللهول ! 
أخفيتُ توترِي ، كنتُ أبتسم وأنا أعيد ترتيبَ حباتٍ الزيتون بالصحن - يخيفني أن تعلم بتوتري وتتأكد من شُكوكها حيالَ ما رأت .

- وما هُو هذا الذي أنتظرهُ ؟
- لا أعلَم ، لا يمكننِي تمييزُ ذلك الآن ولكن كما أخبرتكِ شيءٌ كبيرٌ / تنتظرينهُ بشغَف وترقُب هُو بعيدٌ عنكِ ولكنكِ تقتربينَ منه بِبُطئ .
أراحنِي حقًا أنها لا تعرفُه ، كيفَ لها أن تفعلَ وأنا لستُ أدري ما هُو ! .
ابتسمَت لي مُجددًا وقَالت بلُطف : أنتِ جمِيلة ولكنكِ لا تُظهرين جمالكِ - إلا أحيانًا - مُخلصةٌ ومنتميةٌ بقوة لما تُحبين ، يروقُ لكِ الاحتفاظُ بالأشياءِ القديمة خاصتكِ . 
تُقدسينها جِدًا ، فقدتِ شيئًا ما منحكِ القُوة والصَبر .
تستمعينَ طويلًا لمن حولكِ ، دقيقةُ الملاحظَة ، اجتماعيةٌ لا تروقُ لكِ الفوضَى .

تنفستُ طويلًا وأنا أستمعُ لهَا وفكرتُ كثيرًا لم أشأ أن أُقاطعها ، إلا بابتسامة قالت لي أنها تُعجبها - حسب ما تظن - مددتُ لها كفي لتعبُرني ، لتتوغلَ بعُمق تامٍ فيّ علها في منتصفِ طريقها تُهديني بوصلةً لأجدنِي 

أو خريطةً منسيةً كلُ طرقها تؤدي إليّ .
أننِي أعلمُ أنني في حالةِ ترقبٍ دائِم للأشيَاء ، للأحلامِ ، للقاءَات ، خُلقنَا من طينٍ توغلَ بانتظارٍ طويل ، رُبما كان يرجُو أن يعُود لفردوسه الأزلِي ، لأن يحظى بالنعِيم اللامنتهِي ، أن يحيَا حياةً دونَ مزيدٍ من الترقُب . 
ويتخلصَ من بدايةِ أي تفصيلٍ ومُنتهَاه ، هكذا دونَ خطوطٍ أو حدودٍ للأزمنةِ ، امتدادٌ أبدِي فحَسب . 



صَمتُ طويلًا ، فأردفَت هي أنها تستأذنني للمُذاكرة وإنجازٍ لوحةٍ ما ، وعدتني أنها ستتفرسُ بملامحي أكثر بوقتٍ لاحق .
رجوتُ لها التوفيقَ ، عاودتُ الجلوسَ على مقعدِي 
مندهشةً مما سمعتُ ، مضَت فوزِية وبقيتُ أنا أحملقُ بالجدارِ الذي أمامِي أظنهُ يعرفنِي الآن أكثرَ مما أعرفُني

.
.
.


ويعلمُ لِما أحبُ الرُكون للزوَايا . .
  


                                       تمَت .

السبت، 9 يوليو 2016

أن تَبحث عن حياةٍ جديرة بالحَياة | ملخص رِواية قَواعد العِشق الأربعُون .


أن تَرى الله أينما وليتَ وجهكَ . 

أن تَبحث عن حياةٍ جديرة بالحَياة .






• أولًا : معلومات الكتاب  :
رواية قواعد العشق الأربعون للكاتبة الروائية إليف شافاق .
ترجمة : خالد الجبيلي .
صدرت عن دار نشر طوى للثقافة والنشر والإعلام ، لندن .
- الطبعة الأولى ، سنة 2012  م .
بيع من هذه الرواية أكثر من 600000 نسخة .
وعدد صفحاتها 500 ص .
تحتوي على فهرس جاء  بنهاية الكتاب في 9 صفحات ، وبدأتها بكلمات لشمس التبريزي .
كما ختمت الكاتبه الرواية برسالة شكر تقدمها لمن ساعدها على كتابة روايتها .
• طريقة تقسيم الكاتبه للكتاب ( الرواية ) .
جاءت الروايه في خمسة أجزاء كل جزء منها يحتوي على عدة فصول ، كل فصل من هذه الفصول عنوانه يحمل اسم شخصية معينة جاءت بالروايه ، لتحكي بعد ذلك ما بهذا الفصل من أحداث على لسان تلك الشخصيه وبطريقة سردية ، وأرفق لكم عناوين هذه الأجزاء مرتبة كالتالي :
استهلال
الكفر الحلو ( مقدمة ، القاتل )
الجزء الأول بعنوان الأرض : الأشياء التي تكون صلبه ، متشربه وساكنه .
الجزء الثاني بعنوان الماء : الأشياء السائله تتغير ولا يمكن التنبؤ بها .
الجزء الثالث بعنوان الريح : الأشياء التي تتحرك ، تتطور وتتحدى .
الجزء الرابع بعنوان النار : الأشياء التي تُدمر وتحطم .
الجزء الخامس بعنوان العدم : الأشياء الموجودة من خلال غيابها .
ولعل ما تود أن توصله الكاتبه من خلال عنونتها للأجزء بعناصر الطبيعه تعبيرًا عن أفكار صوفيه وردت بالرواية التي تتمثل في أن الله قد أوجد الوجود بكافة عناصره لذا فنحن يمكننا أن نجد الله في كل شيء أو أنها تود أن توصل لنا فكرة أن جميع عناصر الطبيعة اتحدت يوم أن التقى الرومي برفيق روحه شمس وتصوفا ، بحثًا عن السلام الذي وإن عمّ دواخلهما عمّ الطبيعة جميعًا .


• ثانيًا : خُطة التلخيص :
لقد قُمت بتلخيص رواية قواعد العشق الأربعون بتصرف .
مع بعض النقد الوارد في مواضع معينة بالتلخيص .

المحور الأول :
- الشخصيات :

إن شخصيات رواية قواعد العشق الأربعون كثيرة انقسمت إلى شقين : أساسي وثانوي .
نبدأ بالشخصيات الأساسية :
جلال الدين الرومي : -

البعد الجسماني :   

رجل كبير في السن ، ذو لحية بيضاء طويلة ومجدوله ، له حاجبان كثيفان ، متوسط الطول ، ناعس العيون  .

البعد الاجتماعي  :

عالم إسلامي جليل وشاعر كبير ، ابن رجل مرموق ، وريث عائلة مشهورة وثرية مسلمة ، يعيش حياةً رغيدة ، تتلمذ على يد أفضل العلماء ، كان محبوبًا ومُدللًا ومحترمًا على الدوام ، منحه الله الثروة والنجاح والحكمة .


البعد النفسي   :   
عُرف بسمعته النقية وسلوكه الراقِي ، برع في الفقه ، الفلسفة ، اللاهوت ، علم الفلك ، التاريخ ، الكيمياء والجبر كان يُلقب بمولانا ويتبعه الكثيرُ من المريدين والمعجبين ، وكان يعتبر منارةً للمسلمين جميعًا ، حكيمٌ وعزيمته عاليه حيث كان يسعى لحث الناس لجهادِ الأنا والنفس ، ويتطلع لأن يصل لدرجة عالية من التصّوف .
شمس الدين التبريزي :
البعد الجسماني :
له شعر أسود وطويل ضفائرهُ سميكه ، ضامرٌ ، نحيف ، يصعب تحديد عمره ، له أنف مُدبب وعينان غائِرتان ، يرتدي عباءة طويله ، وثوبًا صوفيًا ، ينتعل حذاءً طويلًا من جلد الغنم ، تتدلى من رقبته تعاويذ ورقى عده .
البعد الاجتماعي :
درويش جوال ، مسلم ، يبدو وكأنه متسول ، متصّوف ، عاش حياة البداوة .

البعد النفسي :
رجل مختلف ، لا يهتم لما يقوله الناس عنه ، قلبه نقي وعاطفته مرهفة إتجاه الكون ومخلوقاته ، كثير التأمل والصمت ، ليس سهل المعشر ، عزيز نفس ، متمرد ، مقدام ، حازم ، جريء ، فطين ، مستقيم ، صريح لحد الفظاظة ،  له شخصيته الغامضه ، سلوكه متزن وكلامه فلسفي موزون وذو تأثير على من يسمعه ، طموحٌ ومكافح ، متمسك بأحلامه ، وفيٌ وأحيانٍا اعتبره الناس زنديق نتيجة أفكاره غير المألوفة ، له فلسفة مختلفة ونظرة عميقة للكون ، جوال يبحث عن الله في كل مكان ويسعى للحكمة والمعرفة في بقاع الأرض ، كثير الترحال ، خبرته عميقة بالحياة والناس ، عزيمته متوقدة لنشر المعرفة ، يسعى لإيجاد رفيقه الروحي ونقل حكمته وفلسفته له ، وكما قال يبحث عن حياة جديرة بالحياة .

شخصية إيلا :
البعد الجسماني :
امرأة أربعينيه ، لها شعر طويل مسدلٌ أشقرٌ وعسلي ، نحيفة ، بشرتها بيضاء ، متوسطة الطول .
البعد الاجتماعي :
من الطبقة المتوسطة ، يهوديه غير متدينه ، أمريكيه ، مثقفه وقارئة نهمه ، حاصله على الإجازة باللغة الإنجليزية ، كاتبه لعدة مقالات بعدة صحف .
البعد النفسي :
منظمه ، دقيقه ، تهتم بالتفاصيل ، روتينيه في حياتها ، نباتيه طموحه ، تعيسة في حياتها الأسريه ، شاركت إيلا في العديد من نوادي الكتب ، تحب قراءة الروايات ، كانت تطمح لأن تصبح ناقده ، ربة منزل مجدّه ، تعتني بأطفالها الثلاثة ، تتحمل مسؤوليات المنزل التي لا نهاية لها ، صبوره لم تكن تتذمر ، كتومه .

زوج إيلا :
البعد الجسماني :
معتدل الجسم ، أشقر الشعر ، أبيض البشره .
البعد الاجتماعي :
يهودي غير متدين ، أمريكي ، من الطبقه المتوسطه ، صاحب أعمال مستقل بنفسه .
البعد النفسي :
زوج لا يؤدي واجباته الأسريه على أكمل وجه ، يخون زوجته ، ليس وفيًا لها ، علاقته سطحيه بأسرته
عزيز :
البعد الجسماني :
معتدل الطول ، نحيف ، له بشره حنطيه وشعر كثيف وطويل يسدله على كتفيه

البعد الاجتماعي :

مسلم هولندي ورجل روحاني يأخذ أمور الإيمان والدين بجديه بعد أن كان ملحدًا ، من الطبقة المتوسطه ، مصور محترف وروائي مثقف .
البعد النفسي :
شخصيته غامضه ، سلوكه يتسم بالهدوء ، كثير التأمل والترحال ، له فلسفة عميقة بالحياه ، ومتصوف ، شخصيته مفعمة بالحيويه تتصف بقدر كبير من المثاليه والمحبه ، عنيد ، يبتعد عن السياسه ، يرفض العنف وله أراء إنسانيه قويه .
الشخصيات الثانويـــه :

أولاد أيلا منهم :
جانيت : طالبه جامعيه بسنتها الأولى .
وردة الصحراء :
البعد الجسماني :
ضعيفة الجسد ، بيضاء البشره ، شعرها كستنائي طويل ، جميله ، عقيمه .
البعد الاجتماعي :
مسيحيه ، من الطبقه الوسطى ، يتيمة الأم .
البعد النفسي :
ترغب في التوبه  ، يائسه من حالها ، فاقده للأمل ، تحتاج ليد تساعدها على النجاة مما هي فيه .
بيبرس :
البعد الجسماني :
وجهه مربع الشكل ، له عين كسوله ، أنفه حاد  ، قامته طويله وضخمه .
البعد الاجتماعي :
مسلم غير متدين ، جندي محارب .
البعد النفسي :
رجل فضّ ، مرعب ومتكبر ، كان يمارس الفاحشه في فتره من فترات حياته
.
كيرا ( زوجة جلال الدين الرومي )
البعد الجسماني :
امرأة جميله ، معتدلة الطول ، لها بشرة بيضاء .
البعد الاجتماعي :
امرأة أربعينيه ، مسيحيه .
البعد النفسي :
ربة منزل ناجحه ، مخلصة لزوجها ، صبوره وقنوعه ، تؤدي واجباتها الأسريه على أكمل وجه .
أبناء جلال الدين الرومي :
سلطان ولد :
في هذه الشخصيه لم تذكر أية ملامح أو أبعاد جسميه وإنما فقط تمت الإشاره للأبعاد الاجتماعيه والنفسيه وكذلك يمكن إدراك بعضها تلميحًا .
أبعاد شخصية سلطان الولد النفسية والاجتماعية معًا :
أنه كان ابنًا بارًا بأبيه ، فطنًا ، يُعتمد عليه ، طبعه هادئ وسلوكه مُتزن ، مهتمٌ بتدوين خُطب ومحاضرا أبيه الدينيه ويعتبر ذلكَ واجبهُ أن يحفظها من الضياع ، يطمحُ في أن يرثَ من أبيه حكمته وعلمه وهو ملازم له في كل خُطبه وحلقات علمه .
علاء الدين :
ونذكر الأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصيه حسب ما تم إدراكه من الروايه :
علاء الدين ابنٌ بارٌ بأبيه ويحترم زوجة أبيه ، مراهقٌ فطن ولكنه مندفعٌ جدًا ، يحب أن ينال إهتمام أبيه به في كل الأحوال ، لا يهتم بتدوين خطب أبيه كما يفعل أخيه .
كيميا ( ابنة جلال الدين الرومي بالتبني )
البعد الاجتماعي
فتاة قرويه بسيطه ، مسلمه ، تتلمذت على يد الرومي :
البعد النفسي :
نجيبه ، محبه للتعلم .
وهناك شخصيات أخرى مثل : صاحبة المبغى  ، سليمان السكران ، صاحب الحانه ، السيد بابا زمان والقاضي
اللغة -
الوسيلة الوحيدة لإيصال الأحداث والشخصيات وصراعها .
ولغة رواية قواعد العشق الأربعون جاءت لغة بسيطة وسهلة في متناول القارئ ، مسترسلة وحديثة وغير معقدة .
الفكرة :  / المغزى -

ما يقوم عليها البناء ، ليست مباشرة .
وفكرة الرواية تتمحور حول كيف يمكننا أن نجِد الله في كُل شيء حولنا وكيف لهذا الأمر أن يؤثر في حياتِنا ، أن نطوف البِقاع بحثًا عن الله وهو يتجسد في كل شيء حولنا ، حتى في أنفسنا
وفكرة الرواية تتحدث عن امراة أربعينية غير سعيدة في زواجها، تحصل على عمل كناقدة في وكالة أدبيةلتكون أول مهمة عمل لها أن تنقد وتكتب تقرير عن رواية تدعى "الكفر الحلو" وهي رواية كاتبها رجل يدعى "عزيز زاهارا". تفتن إيلا بقصة الرواية والتي تتمحور حول بحث شمس عن الرومي و دور الدرويش في تحويل رجل الدين الناجح ولكنه تعيس إلى صوفي ملتزم , شاعر عاطفي, وداعية للحب. وتأخذ أيضاً بدروس أو قواعد شمس التي قلبت حياتها من حياة ساكنة هادئة ممله إلى حياة مليئة بالحب والأمل وتقدم لها أيضًا قواعد شمس تلك النظرة الثاقبة للفلسفة القديمة التي قامت على توحيد الناس والأديان , ووجود الحب في داخل كل شخص منا ، من خلال قراءتها لهذا الكتاب تدرك أن قصة الرومي تعكس قصتها وأن زاهارا كما فعل شمس في الرواية , جاء ليريها طريق الحرية .

-                         الحدَث :
-                          
هُو المحور الأساس الذي ترتبط به عناصر القصة أو الروايه وهُو المسبب للوقائع والأفعال .
وفي الحقيقة فإن حدث رواية قواعد العشق الأربعون يقوم على أفكار عزيز الصوفية وينقسم لزمنين :
 الماضي :
حيث أن جلال الدين الرومي يلتقي بشمس التبريزي الدرويش الجوال في فترة من فترات حياته دامت لثلاث سنوات ليتحول من رجل الدين إلى الصوفي الداعي للحب والشاعر المملوء بالعاطفة  ثم يفترقان بمقتل شمس .
والحاضِر :
يحكي قصة امرأة أمريكية الجنسية ، ربة منزل تُكلف بقراءة رواية " الكُفر الحلو " لكاتب ما ثم تبدأ أحداث الرواية والتي تتحدث عن الرومي وصديقه الدرويش بالتأثير في حياتها بشكل تدريجي ثم تتغير حياتُها كُليًا بسببها وكاتِبها ، وبعد إنهائها قراءة الرواية تكون قد تواصلت مع الكاتب عزيز ونشأت بينهما علاقة حب وتزوجا ، بعد إنفصالها عن أسرتها الأولى وهجرتها بيتها لأجل العيش معه حياةً جديدة .
سرد إليف لهذه الأحداث جاء مُترابطًا ، متسارعًا بالبداية لكلا الحدثين ، إلتقى شَمس بالرومي في بداية الرواية ثم بدأ الحدث بالتباطؤ ليتسارع بنهاية لقائهما .
من جانبٍ آخر فإن الحدث في حياة المرأة الأمريكية كان بطيئًا ثم تسارع لحين إلتقائها بكاتب رواية الكفر الحلو " عزيز " ليبدأ بعدها الحدث بالتباطؤ ويستعيد سرعته بعد ذلك إلى نهاية الرواية

 طرق عَرض الأحدَاث :

قد تتطور الأحداث من حوار للشخصيات دون سرد وقد ينبت الحوار بين اثنين أو مجموعة وقد يكون نفسيًا أو داخليًا .
والحوار في رواية قواعد العشق الأربعون جاء شاملًا لكل هذه الأنواع من الحوار بين اثنين ومجموعة ونفسيٌ وداخلي في جميع أحداث الرواية وكذلك جاء بطريقة سرديه منذ بدئِها وحتى النهايه
.
فمثلًا حوار بين اثنين :

بين إيلا وزوجها ديفيد :

- أكاد لا أصدق أنكِ خابرتِ سكوت وطلبتِ منه ألا يتزوج ابنتنا ، أخبريني ماذا فعلتِ ؟
- يا إلهي أن الكلمة تنتقل بسرعه ، ديفيد دعني أشرح لك .
- لا داعي لشرح أي شيء لقد اتصل سكوت بجانيت وأخبرها عن مكالمتك وهي الآن منزعجة للغايه .

حوار داخلي :
مثلما قال شمس : يا الله ساعدني أن أقل حكمتك للشخص المناسب وبعدها افعل بي ما شئت
.
حديث نفسي :  ▪


قال ملاكي الحارس بصوت رخيم كالناي : اذهب إلى بغداد ، ستجد السيذ الذي يوجهك للصراط المستقيم .
فقد ظهرت لدينا طرق أخرى لعرض الأحداث منها :

أحلام اليقظة والوهم .
الرؤى ( مثل تلك التي كانت تراود شمس عن رفيقه الروحي ، وتراود مولانا الرومي عن شمس في مطلع الروايه )

الوصف المجرد :

وصف شمس لأسواق قونيه وأزقتها الضيقه .
التأمل الفكري :
تأمل شمس في دودة القز .
الرسائل والصحف :
رسائل البريد الالكتروني بين عزيز وإيلا .
وبين بابا زمان وصاحب تكية الدراويش .
الارتجاع الفني :
استرجاع الرومي لرؤياه خلال الروايه ككل .



5- الحبكة أو العقدة :

حبكة الرواية جاءت متوازنة ومتسلسة بدأت بعرض ثم تصاعدت الأحداث ووصلت للذورة وهبطت في النهاية .
والعرض في الرواية تجسد من خلال : بدء وصف حياة الرومي وشمس بشكل مسترسل وكذلك إيلا ثم تصاعدت الأحدث حين إلتقى الرومي بشمس لثلاث سنوات وعاشا الكثير من الأحداث معًا .

6- الزمن :

الزمن التاريخي : يسير إلى الأمام وهو أبسط أشكال الزمن وزمن الرواية جاء تاريخي يسير بدفته للأمام وأحداث هذه الرواية دارت في زمانين مختلفين ، الماضي والحاضر .
الماضي في القرن الثالث عشر ، مذ عام 1242 م إلى 1260 م ، إبان فترة حياة جلال الدين الرومي .
والحاضر منذ 2008 وحتى 2009 م .
 كما اشتملت الرواية على ارتجاع فني :
وهي أنها بدأت برؤيا الرومي والتي تحكي عن موت رفيق روحه في بئر ثم تأخذ أحداث الرواية مجراها إلى أن تصل لنهاية الأحداث لتتحق رؤيا الرومي نفسها التي بدأت بها الرواية ويموت التبريزي تمامًا مثل ما رأى الرومي في منامه
وهناك أيضًا زمن إيحائي مثلما ورد بالروايه " وقفت إيلا وكلبها بجانب بعضهما بعضًا تحت قمر أواخر الربيع ، يحدقان في الظلام الكثيف ، خائفين من الأشياء التي تتحرك في الظلام ، خائفين من المجهول "
نستدل من الفقره أنهما قاما بهذا الفعل ليلًا بعد حلول الظلام


.
7- المكان :

حدثت أحداث هذه الرواية في أماكن مختلفة نذكرها مرتبةً حسب التسلسل الزمني لسرد الأحداث بدءًا بالجزء الخاص بحياة جلال الدين الرومي :
سمرقند ، بغداد ، القيصرية ، قونيه ، دمشق ثم مرةً أخرى قونيه .
أما في الحاضر وبحياة إيلا كان كالتالي :
نورثامبتون ، الإسكندرية ، وبوسطن.

التصوير :

إن رواية قواعد العشق الأربعون اشتملت على العديد من الصور الفنية والأساليب الخبرية والإنشائية تجلت من خلالها قدرة الكاتبة إليف شافاق على السرد والربط ما بين الأفكار وتسلسلها لإيصال فكرتها وتعميقها بذهن القارئ ، وخلال قراءتي للرواية لاحظت وجود بعض الصور الفنية التي تصف بها إليف المشهد وتصوره بطريقة عجيبه .
فهي تقول في وصف الصمت في تكية الدراويش :
" ذابت التنهدات والأصوات من حولنا واستحالة غُبارًا "
وفي وصف قمر قونيه وليلها تقول :
" كان البدر المتلألىء يشبه لؤلؤة رائعة معلقة في السماء " .
وحين يصف الرومي فراغ روحه تقول فيه :
" إنه ينغل روحي كالمرض ويرافقني حيثما ذهبت ، هادئًا كالفأر لكنه مفترس " .
وفي وصف أجواء قونيه تقول على لسان شمس :
" غمرني القمر بوهج شعاعه الدافئ ، وبدأ رذاذ ناعم يبهمي على المدينة ، رهيفًا مثل وشاح حريري "
وتقول على لسان جلال الدين في وصف تدهور سمعة أبيه الرومي بين الناس :
" إن سمعة والدنا مثل ثلج يذوب تحت الشمس "
وفي وصف مطر قونيه تقول :
" بدأ المطر يهمي من السماء الزرقاء الصافيه ، قطرات خفيفة دافئه ، رهيفة ورقيقة مثل لمسة الفراشة "
وتقول على لسان الرومي في وصف رفيقه الروحي شمس التبريزي :
" وتبدأ برؤية الحبيب الذي لا يمكن أن تجده في كل مكان ، تراه في كل مكان في قطرة الماء التي تسقط في المحيط ، في المد الذي يلي ظهور القمر ، في نسيم الصباح الذي ينشر رائحته النقية الطازجه ، تراه في الرموز والأشكال التي تتشكل في الرمل "
وتردف : " وكما يحتفظ الجبل بالصدى في داخله ، يقبع صوت شمس في داخلي " .
هذه الدقة في الوصف وتصوير المشهد والعاطفة تجسد في ذهن القارئ شدة تعلق الرومي برفيقه شمس كما تصف روعة أجواء قونيه وطبيعتها الساحره التي ساعدت على تكامل الصورة الذهنية لدى القارئ بقالب أدبي مبهر .


الرأي الشخصي بالكتاب :  ▪


حين يُخبرك كاتب بأنك تستطيع أن تجد الله معك على الدوام أينما أو حيثما كنت فهذا كفيل أن لأن يجعل روحك تطمن لما ستقرأه فيما بعد بالكتاب ، إن رواية قواعد العشق الأربعون فعلت ذلك بأسلوب أقل ما يقال عنه مبهر ، ولكي نكون أكثر دقة في وصف هذا النتاج الأدبي فإننا سنتطرق إلى أن هذه الرواية لم تكن رواية واحدة فقط بل كانت أربع روايات – كما أرى – متحدة ببعضها بانسجامٍ وتكامل ، فأولها يخبرنا عن شمس ورفيقه الرومي هذه القصة التي تجعلك تبحر في أعماق ذاتك وعلاقتك بربك وبمفردات الطبيعه ، التي تحرك فيك الشوق للتوحد مع نفسك اندماجًا مع نور السماء الساقط على الأرض ، أن تتصوف .
تأخذك لمعالم قونيه بكل تجلياتها فتارةً تجد نفسك بالسوق ، وتارةً تجد نفسك بقصر الرومي ، وتارةً بتكية دراويش ، بل حتى الحانة زُرتها ، واحتسيت نبيذ العشق ، العشق الذي بينك وبين الله وحده ، وحين أقول بأن هذه الرواية تجعلك تعيد تأملك وتفكرك في ذاتك المخبوءة بك فإنني أعنيها لأن مثل هذا العمل يأخذك من نفسك إلى النقاء حيث عاش الرومي ورفيقه أجمل القصص وتتفكر في أنك ماذا لو كنت أنت شمس التبريزي ؟ هل حقًا ستفكر مثلما فكر ؟
هل ستجول الأرض لتخبر الناس أن الله في قلبك دومًا ؟
إن شمس التبريزي كان يبحث عن حياة جديرة بالحياة ، كان يبحث عن المعرفة والحكمة ولكنه في أثناء بحثه ما نسِي أن يعيش ، وأن يبحث عن رفيق روحه الذي يشاركه تلك الحكمة .
هو وجد الحياة الجديرة بالحياة حين وجد الرومي .
أما عن الرواية الثانيه فهي قصة إيلا المرأة الأربعينية صاحبة الحياة المملة الخالية من الحب وبراعة الكاتبة تجسدت ها هنا حين جعلت من أفكار شخص عاش في القرن الثالث عشر
تؤثر على حياة امرأة لا يتعدى تفكيرها طهو الطعام والاعتناء بأسرتها ، كيف لبركة مائها الراكدة أن تتحرك ما إن ألقى شمس فيها أفكاره ؟ وأن تتحول من امرأة يائسة إلى أخرى مفعمة بالحياة باحثة عن الحب في قرارة نفسها وحولها ؟ وحين تجده تفِر من كل شيء يقيدها وتتجرد من كونها ربة منزل لأخرى تحيا كما لو أنها بلغت للتو الثامنة عشر
ومثل شمس هي الأخرى كانت تبحث عن حياة جديرة بالحياة ووجدت الحياة
 حين وجدت عزيز .
أما عن الرواية الثالثة فهي رواية عزيز المتصوف المتحضر الذي يحيا بزمنين مختلفين مع اختلاف المسمى ، الشاب الذي جال الأرض ليجد له متنفسًا ولأفكاره هل يمكننا القول أن إيلا كانت رومي عزيز ؟ وهو كان شمسها التبريزية ؟
بالكاد نعم ، لأن الأرواح كما توحدت قبل ثمانية قرون عاودت الالتحام من جديدة في إيلا وعزيز لأن الحب هو نفسه مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة .
أما الرواية الرابعه فهي تلك التي يخلدها هذا العمل بداخلك أنت ، بعد أن تقرأه ما الذي يراودك ويخطر ببالك ؟ هل فكرت بأن تتصوف ؟ أم أنك مثلي تؤمن أن الإنسان ليس عليه أن يجوب الأرض بحثًا عن الله ، لأن الله موجود معنا وفينا على الدوام .
جد الله لتجد نفسك ، وجد نفسك لتجد الله ولتحقق قواعد العشق الأربعين .
وأخيرًا فإن مضمون الرواية لم يكن لسرد الأحداث فحسب بل وصف المعالم والأزمنة الغابرة أدق وصف ممكن ، واحتوى على معلومات مفيدة أوردتها الكاتبة بإطار أدبي مبهر دون حشو أو إسهاب وبشكل عام فإنه وحسب ما أرى لا توجد ظاهر سلبية في الرواية أما بالنسبة للظواهر الإيجابية فقد سبق وأشرت إليها ، وأنا كقارئة لهذه الرواية فإنني أنصح كل مهتم بالتاريخ الإسلامي والشعر والتصوف أن يقتني هذه التحفة الأدبية لإليف شافاق ويبحر متمعنًا فيها
لأنها فعلًا من النتاجات الأدبية التي تستحقُ القراءة .
وبلا شك أرجو ان أكون قد وفقت في تلخيص مضامينها بأسلوب شيق وسهل يتيح الاستفادة لكل من وقعت يده عليه .  




إعداد : جَواهِر الحُوسنية 

الجمعة، 27 مايو 2016

قِصة قصِيرة | رُوبيتان ، لأجلِ حلمٍ وغُربة .

رُوبيتان ، لأجلِ حلمٍ وغُربة .





شمسُ  العاصمةِ مسقَط وصيفُها القائِض كَانا قاسيينِ على جبينهُ الأسمَر ، لابُد أن يُقاوم وينحنِي عدةَ مراتٍ مُلتقطًا ما أردتهُ الريحُ من أوراقِ الشجرِ بالسكنِ الجامعِي للطالبَات ، هُو لا يذكرُ كيفَ وصلَ إلى هُنا
وكيفَ أصبح لزامًا عليهِ أن يفعلَ الأمر ذاتهُ طوال ثلاثِ سنواتٍ مضَت / كَكُلِ صباح ، يُلملمُ ما ذبلَ .

عليهِ أن يُعيد للأزقةِ فراغهَا من الانتظارَات .
- لكِن ؟ من ذا يسقِ شحوبهُ ؟ ، لا أحدَ سوى قطرةُ عرقِه المنسابةِ على وجههِ المملوءِ باللا وطن .
أدركَ أن كنسهُ للأوراقِ بهذهِ الطريقةِ لن يُجدي نفعًا ما دامَت هبوبُ العاصمةِ ثائرةَ / لا تتوقف .
عليهِ أن يستريحَ قليلًا تحت ظلِ شجرةٍ تعرفهُ أكثرَ من نفسهِ ، ويعتنِي هو الآخرُ بها - أكثرَ من نفسهِ .

على بُعد خطواتٍ منه ، كانَت - عائِشة - أو آيشَا كما يلفظُها هو ،  قد مرّت من قُربه أكثرَ من مرتينِ وهي تحملُ بيدِها أوراقًا بيضاء وتمشِ جيئةً وذهابًا / لم يكُن ينظرُ لها لأن قوانينَ السكنِ الجامعِي تمنعُ ذلكَ - حسب ما يظُن ولكِن وقع أقدامِها دلّه على أنه مشَت أكثر من خمسين خطوةً وهي تردد كلماتٍ يبدو أنها باللغةِ الانجليزيةِ سمِع شيئًا مُشابهًا لها في فيلمٍ بوليودِي لأميتاب باتشَان -
لنفسِه - إن آيشَا تُتقن التحدثَ بلُغةِ باتشَان وآشواريا وراني موكرجي  بالكَاد أن هذه الجامعةَ تُتقن تدرِيسها .

كان قد عرف اسمها من صاحبتِها الآتيةِ وهي تحملُ لها كوبًا وتحدثها بكلماتٍ لا يفقهُ منها سوى " شاي " فعلِم أن آيشا - يجبُ أن تتوقف لدقائق عن المُذاكرةِ لتحتسِ الشاي .

بعد دقائق :

- تدخلُ آيشا حاملةً أورقها ، غير آبهةٍ سوى للشاي الذي ينقصهُ السكَر .

رنَ هاتفُه - لنفسهِ - لا بُد أن هذا سوهير أضاع مكنسته ككلِ يوم ويحتاج مني المكنسةَ ، لن أرُد .
للمرةِ الثانية يرنُ الهاتفُ ، يُخرجه من جيبهِ
اووه ، سانجَانا .

هلوو سانجَانا ... هلوو ، ها سانجانا اوو بريتي

- أردفَ يسألُها عن حالِ عمتِها ديبا وأخِيها سوراج كان الجميعُ بخيرٍ ، وينتظرون عودتهُ إنها الإجابةُ المعتادة التي تختصرُ الحديثَ لئلا ينقطعَ الاتصال .
حدثَها عن زيارتهِ لسوق مطرحَ قبل أمس وحصولهِ على 12 ريالًا لحمله أمتعةَ الزبائِن وتوصيلها لسياراتهِم ، يُخبرها أن هذه الوظيفة مجديةٌ بالنسبة له كعملٍ مسائيٍ إضافي ،

 - لنفسه -  الناسُ هنا يحتاجونَ من يحملُ أثقالهُم عن أكتافهِم ونحن نفعلُ ذلكَ لأننا اعتدنا حملَ أثقالنا عبر الحدود .
وعدَها أنهُ سيشترِي لها بهن حقيبةَ يدٍ جميلة تليقُ بها ، كـ تلكَ اللاتِي يحملنها الطالباتُ العمانياتُ  هُناك الكثيرُ من الأشكالِ والأنواع ، أفضل من حقائبِ العمةِ شونا العجوز التي لا تمكثُ أكثر من أسبوعٍ قبل تمزُقها .

قبلَ أن يُغلق الخطّ ..

سانجَانا ، ابنتِي الحبيبَة
أريدكِ أن تعملِي جيدًا ولا تزعجِي العمَ مندو
نظفي بيتهُم جيدًا ، حضري الطعامَ لهم واستذكري لأخيكِ دروسهَ ليتفوق ويلتحق بالاعدادية ولا تصرفي عليه جلّ مرتبك الشهري ادخري بعضًا منه لأدوية عمتكِ ، أنا بخير وسأعمل جاهدًا لأجلكم ، الناسُ هنا ما زالو طيبين ككلِ يوم والمكانُ الذي أعملُ بهِ لا زال جوهُ حارًا ولاذعًا كـ أجواء كيرّلا أو أفضل قليلًا .

الطالباتُ هنا لا يشبهنَ فتياتِ الهند ، اليوم سمعتُ فتاةً تنادي صديقتها بـ آيشا ، تعجبتُ من أنهم أيضًا يُسمون بناتهُم بهذا الاسم مثلنا ، إنها تتقنُ لغةَ أميتَاب كـ تلك التي شاهدناها في فيلمه قبل ثلاثِ سنواتٍ بتلفاز جارِنا ناندي ، أتعلمينَ يا سانجانَا تمنيتُ كثيرًا جدًا أن تكوني أنتِ مكانهَا ، وأنا بالقربِ منكِ ألعبُ مع جارنا  الكرِيكت وتستاءِين لأن صوتنا مرتفعٌ يمنعكِ من المذاكرة كـ آيشا عندمَا دخلَت غاضبةً ولا أدري لِمَ .
ماذا لو كنتِ مكانها يا سانجانا ؟
كنتُ .....


قبلَ أن يُكملَ حديثهُ انقطعَ الصوتُ من خلفِ سماعة الهاتف لأن روبيتَين ما عادتا تكفيانِ ابنته للاتصالِ من هاتفٍ عمومِي .
ما عادتَا تشتريانِ غربته ، أملهُ وحلمُه بسانجانَا .

          
  تمَت .


17- آيار '16

قالب تدوينة تصميم 23 أبريل © 2014