- كَمصلوبٍ على هَامشِ محبَرة (!)
(1)
تسقُط من على جُرفِ حُلم .
تتهَاوى كَظلٍ راودهُ النُور عن نفسِه ،
تتضاءلُ كآخر شهقةٍ يمتصُها العدَم .
- لا قُربَان حرفٍ هنا - يدُ الكتابةِ
مبتُورة ، صلِ طويلًا لأن تُمطِر السَماء
بدهشتكَ الأولى ، بموتِكَ الأزليّ ،
بقيامتكَ عندَ أولِ انعتَاق ،
تبتَل وليُسبح صمتكَ بمَا لا يفقههُ العابرون
ولا تَقصصُ رؤياكَ للدُجى الأجوَف
مُت وحيدًا ، واغرَق فيكَ هذهِ المرّة أعمق .
(2)
- كَمصلوبٍ على هامشِ مِحبَرة ،
تنفلتُ منهُ الخطواتِ وتتقاطرُ على جسدهِ بقَايَا أبجدِية
، ينصهرُ فيهِ البوحُ ليَذبلانِ معًا
، تتداعَى حَواسهُ ، يفنَى رُويدًا ! .
تتجمدُ أطرافهُ وتأكلُ الطيرُ من رأسهِ - آن لهُ أن يُحلقّ ذاتَ بَين .
(3)
ثمةَ ضجِيجُ بالقَاع ،
عليهِ أن يستفيق / أن لا يَرحل ..
لا جَدوى ، يُنفَخُ في رَماد .
فلينَم بسلامٍ ولترقُد أبجديتهُ معه .
لحينِ بعثٍ آخر لا يُدركه غياب ، يبقَ
مُحنطًا على عتبةِ ذاكرَةٍ لا تشيخُ .
- ولا تُرتلَ تعاويذَ نِسيان .
ثمةَ ضجِيجُ بالقَاع ،
عليهِ أن يستفيق / أن لا يَرحل ..
لا جَدوى ، يُنفَخُ في رَماد .
فلينَم بسلامٍ ولترقُد أبجديتهُ معه .
لحينِ بعثٍ آخر لا يُدركه غياب ، يبقَ
مُحنطًا على عتبةِ ذاكرَةٍ لا تشيخُ .
- ولا تُرتلَ تعاويذَ نِسيان .
(4)
لعلّ سماءً ثامنةً تُجهضهُ ، حيًّا .
لينبجسُ الطهرُ من رُوحه عقبَ مخاض .
وتُولَدَ في صدرهِ قناديلٌ سُومريةٌ
، تتسَربلُ من تَجاويفهُ حياواتٌ .
ويُمجدّ حبّ عشتَار ، إنه يحيَا .
هذهِ المرّة أكثرَ إنصافًا / للحدِه
لميتاتهِ الآتية ، حِينَ بوح .
(5)
كُل موتٍ آخر بعد انفلاقِ الحرفِ
هو حيَاة ، لفُتاتِ الشُعور بينَ
طينِ الصدرِ المُبلل مع كُل هطُول
هُو رقصةٌ أخيرةٌ على مسارحِ
الفراغِ النازحِ من غياهبّ العُمق
الصخبُ المُخبئ بينَ صمتٍ وصمت .
وأصداءُ نايٍ ملطخٍ بأناتِ جدةٍ
غافلتهَا نبرةٌ ،وفنت كأغنيةٍ بائِسة.
وسَرت الحكايَا عن عويلِها الباقِ خلفَ التل
خلفَ غرقَى الماضِ ، النائُونَ بعيدًا .
والظَلام يتآكلُ مع كلِ ذكرى لهُم
كشمعَدان ذابَ بلهيبِ حنينٍ لاذع ،وغفى .
ودخانٍ أشعلهُ احتراقٌ لإنتظاراتٍ عقيمَة ،
كفرَ بها لقَاء.
لا يُنجبّ سوى خيبةً تلوَ أخرى.
(6)
عليكَ أن تُصلِ بخشوعٍ هذهِ المرّة
لأن تُقبلَ صلواتُ رُوحكَ ،
أن تُنجبَ أحرفكَ توبةً نصُوحًا يُجهش بهَا وجعكَ ،
فيعرُج لسماءٍ ولا يعُود ، بل يتطَهرُ من عصيانٍ أخيرٍ لسطرٍ
، تقّوس ظهرهُ فِي سبيلِ احتوائِه وهُو يأبى الفِطام .
عليكَ أن تصلِ كثيرًا.
تصلِ فحسب .
عليكَ أن تصلِ كثيرًا.
تصلِ فحسب .
تمَت .
- جَواهِر الحُوسنِية .
21/ تِشرين الثانِي / 2015'

جميل حرفك عذب راقٍ محظوظين المقربين منكِ لأنه أتوقع أن الحديث معكِ لا يُمل ! كاتبة كأنت يرغبها العقل والقلب معاً أمامك مستقبل ابنيه بالكتابة عظيماً
ردحذف