الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

| أنتهِي منكِ وأبدأنِي فَحَسب |

 

 

 

 

 

 * حينَ عزمتِ علـى الرحيلِ ، كانَ الخبرُ صاعقًا ، لوهلةٍ ظننتكِ تمزحِين ، أو هُو اختبارُ محبَة .. سخفٌ في الحَالتين. فلا المزحُ مقبولٌ هنـا ، ولا مشاعرِي بحاجةٍ إلـى اختِبار .
وحينَ ثبتَ لي الأمر ، وصار الفِراقُ أمرًا لا مناصَ منه ، بدأت الغربة تنهشُ فيّ منذُ اللحظة .
أنتِ من تتركِين الدار وأنا من يشعرُ بالغُربةِ في بيته ،
ألم أقل لكِ سابقًا أنكِ وطني ؟ *

الوطنُ الذِي يسكُنني ألتحفُ سمائهُ
أفترشُ أرضهُ وأحيـا ..

ما كانَ يجدرُ بكِ أن تُخبرِينني برحيلكِ بهذهِ البساطَة وكأن الأمر لا يعنيكِ وأن الحُب الذي كانَ بيننَا مجردُ حديثٍ عابرٍ وانتهـى .
انزَلقت من فمكِ تلكَ الجُملة ، وليتكِ ما نطقتِ ، ليتَ أذنايَ صُمت قبلَ سماعِها ! لم يكُن رحيلكِ عاديًا ، هو يُشبهُ المَوت
المُؤجل الذِي ينتزعُ منا الرُوح مراتٍ عدّة ويُعيدُها ببؤسِ أكثرَ من سابقِه ، أصابُ الخدرُ أطرافِي تشنجت الكلماتُ بحِنجرني المشرُوخة ،تلعثمتُ طويلًا ، تبعثرت
فقدتُ همزتِي تكسَرت الأبجدِية علـى شفتِي  ، نزفتُ كثيرًا ُـ وبكيتُ أكثر ، كُل الأشياءِ حولِي تضيقُ بي ، تخنقُني .
وما زَال عقلِي غائبٌ وفكرِي مشدوهٌ كمن تلقـى صفعةً أسقطتهُ بغيبوبةٍ طويلةٍ لا حاضِر فيها إلاكِ .
ماذَا لو أنكِ صدقتِني حينَ قلتُ لكِ بأنكِ وطنِي ؟ وأنَ حُبكِ من يمنحُني هويتِي ؟كُل الملامحِ بعينِي باهتةٌ ، رماديةٌ لا تُشبهكِ ،كيفَ لرحيلكِ أن يظلمنِي هكذَا ؟ أخذكِ وكونِي .. سرقَ من صدرِي النُور ، ابيضَت عينَاي حُزنًا ـ وإني لأجدُ ريحكِ يُعربدُ فيّ ، ويُدمينِي فـ ازدادُ اشتعالًا .

أتعلمِين ؟ رُبما أنا من أنصفتُ نفسيَ وتنازلتُ عن كُل شيءٍ بعدكِ ..
لأنكِ شيءٌ من كُلِ شيء ـ وكُل شيءٍ من أيِ شيء ..
بعدكِ .. تفقدُ التفاصيلُ ماهيتهَا ، يتساقطُ بعضِي من كُلي فأغدُو سرابًا ، وقد حسِبني الظلُ ماءًا !
معطوبٌ قلبِي لا يصلحُ إلا للمَوت ،
يا ضلعِي الأعوج الذي مال بهِ عشقِي وما ودّ أن يستقِيم ، يا رعشةَ الحرفِ الأخيرةِ على مسارحِ الورقَ ،
گيف السبيلُ لنسيانكِ ؟
ونُطفةُ القلبِ خُلقت منكِ وبُعثت لأجلكِ وبكِ ؟
غِيابُك يُسلمني للعدَم ، مُتلاشٍ أنا، حطامٌ ، هشيمٌ تذرونِي رياحُ الفقدِ ، ذابلٌ كـ ياسمينةٍ شاحبةٍ غافلها المطرُ يومًا ومضى .
**
سألتكِ أن تُعيديني إليّ وتأخُذيكِ ، لملميكِ مني أو بعثريكِ ، فقد طالَ بي هذا الانتظَار ، و كل أيامي احتضار ، أحتاجُ أن أكونَ أنا دونكِ ، أرجعينِي أعيدي وجهي بلا ملامحكِ ، نبرةُ صوتي دون بحتكِ ومخارج حرفكِ ، وكفي دون تعرجاتِ وخطوطِ يديكِ ، أعيديني إليّ دونِي ، فما عدتُ أقوى الأنا ، وكل ضمائر لُغتي تحتويكِ .
من يُرمرمُ أزقةَ الروح بعدكِ ؟ من يُرتب فوضايَ ؟
ويسكنُ عينايَ من يُطمئن نبضيَ الخائف ؟
لا أحد ، أنتِ البدايةُ والنِهاية  ما قبلكِ شيءٌ ولا بعدكِ .
أيتها الغافيةُ بصدرِي وحنيني إليكِ مدنٌ لا تنام ، أرثيكِ بـ ليلِ آب المُرهقِ من وقعِ السهر ، هرِمت عقاربُ ساعاتهِ وخارت قُواها ما عادت تُجيد السير مذ رحلتِ ،
لمَ حبكِ منتصرٌ عليّ لهذا الحد ؟ وأنا الذي أحبُ الانهزامَ فيكِ ؟ لمَ كان لزامًا عليّ أن أحبكِ  ولا أكتفِ وأكتب لكِ رسائلًا شاخَ بها الغِياب فبدت تسعلُ الغبار  على مرِ الوقت الطويل ، القاتلِ دونك .
وأنتِ ؟ أتراكِ تكتبينني مثلمَا أفعل ؟
تشتاقينَ لي ؟ تذكرينَ أن هُناك رجلًا شرقيًا التقاكِ صدفةً وما نسيكِ بعدها لوهلة ؟
لا أظنكِ تفعلين ، بعدَ ما ودعتنِي بتلكَ الطريقةِ التي يُمارسها عشاقٌ مراهقُون ، تلاشَت قناعتِي بأنكِ قد تفكرِين يومًا بـأن تبعثيَ لي رسالةً تُخبرينني فيها أنكِ تموتينَ بالثانيةِ آلالاف المراتِ ، تضعينَ عطري المُفضل بحقيبتكِ ، تحتفظينَ برسائلي الأزليةِ بهاتفكِ تُخبئين صورتِي بأحدِ الرواياتِ التي شاركتكِ قراءتها ،تستمعينَ لأغنيتي المُفضلة قبل نومكِ  تحفظينها فتتهاوى من عينكِ دمعة سهوًا ، ترينَ وجهي بمرآتكِ كل صباح وتبتسمين، تتشرنقينَ على وجعكِ ذات ليلٍ وتبكينني ، مثلما أفعل ولكنكِ رحلتِ !
دون مُقدمات ، دُستِ على مشاعري ومضيتِ ..
هبيني تلكَ القُوة لأنساكِ ، ولأنكِ لن تفعلي هذا أيضًا
كان يجبُ علي أن أنتشلكِ مني ، أتجردُ منكِ كـ شروقٍ  ينسلخُ من دُجى ، أتنازل عنكِ لأجدني ، أخسركِ لأربحني وأمضِ وبعدَ أن كنتِ مرتع الأحلام لزامٌ علي أن أتجاوزكِ  أعتبركِ عثرةً بطريقي ، لا تُسقطني هذه المرة ، بل يُقويني فقدُها لأن عينيكِ ما عادت تختصرُ مجمل حياتِي ، ولا تُوقِفها أيضًا ، يُؤسفني أن أنهيكِ بنصٍ قبل كل شيء وأنا الذي بدأتكِ فيه ،
وتُريحني فكرة أن أنتهي من كُل ما يخصكِ  وأبدأني فحسب ..

حينَ عزمتِ علـى الرحيلِ ، كانَ الخبرُ صاعقًا ، لوهلةٍ ظننتكِ تمزحِين ، أو هُو اختبارُ محبَة .. سخفٌ في الحَالتين. فلا المزحُ مقبولٌ هنـا ، ولا مشاعرِي بحاجةٍ إلـى اختِبار .
وحينَ ثبتَ لي الأمر ، وصار الفِراقُ أمرًا لا مناصَ منه ، بدأت الغربة تنهشُ فيّ منذُ اللحظة .
أنتِ من تتركِين الدار وأنا من يشعرُ بالغُربةِ في بيته ،
ألم أقل لكِ سابقًا أنكِ وطني ؟
الوطنُ الذِي يسكُنني ألتحفُ سمائهُ
أفترشُ أرضهُ وأحيـا ..

ما كانَ يجدرُ بكِ أن تُخبرِينني برحيلكِ بهذهِ البساطَة وكأن الأمر لا يعنيكِ وأن الحُب الذي كانَ بيننَا مجردُ حديثٍ عابرٍ وانتهـى .
انزَلقت من فمكِ تلكَ الجُملة ، وليتكِ ما نطقتِ ، ليتَ أذنايَ صُمت قبلَ سماعِها ! لم يكُن رحيلكِ عاديًا ، هو يُشبهُ المَوت
المُؤجل الذِي ينتزعُ منا الرُوح مراتٍ عدّة ويُعيدُها ببؤسِ أكثرَ من سابقِه ، أصابُ الخدرُ أطرافِي تشنجت الكلماتُ بحِنجرني المشرُوخة ، ولم أنطِق ! تلعثمتُ طويلًا ، تبعثرتُ ..
فقدتُ همزتِي تكسَرت الأبجدِية علـى شفتِي  ، نزفتُ كثيرًا ُـ وبكيتُ أكثر ، كُل الأشياءِ حولِي تضيقُ بي ، تخنقُني .
وما زَال عقلِي غائبٌ وفكرِي مشدوهٌ كمن تلقـى صفعةً أسقطتهُ بغيبوبةٍ طويلةٍ لا حاضِر فيها إلاكِ .
ماذَا لو أنكِ صدقتِني حينَ قلتُ لكِ بأنكِ وطنِي ؟ وأنَ حُبكِ من يمنحُني هويتِي ؟أ ن كُل الملامحِ بعينِي باهتةٌ ، رماديةٌ لا تُشبهكِ ، كُل ما حوليَ وفيّ ساكنٌ إلا الحنينُ إليكِ لا ينفكُ استِنزافَ أنفاسِي الخانِقة
غِيابُكِ .. لم يكُن محضُ ابتلِاء سينتهِي ، هو أعمقُ من ذلكَ !

كيفَ لرحيلكِ أن يظلمنِي هكذَا ؟ أخذكِ وكونِي .. سرقَ من صدرِي النُور ، ابيضَت عينَاي حُزنًا ـ وإني لأجدُ ريحكِ يُعربدُ فيّ ، ويُدمينِي فـ ازدادُ اشتعالًا .

أتعلمِين ؟ رُبما أنا من أنصفتُ نفسيَ وتنازلتُ عن كُل شيءٍ بعدكِ ..
لأنكِ شيءٌ من كُلِ شيء ـ وكُل شيءٍ من أيِ شيء ..
بعدكِ .. تفقدُ التفاصيلُ ماهيتهَا ، يتساقطُ بعضِي من كُلي فأغدُو سرابًا ، وقد حسِبني الظلُ ماءًا !
معطوبٌ قلبِي لا يصلحُ إلا للمَوت ،
يا ضلعِي الأعوج الذي مال بهِ عشقِي وما ودّ أن يستقِيم ، يا رعشةَ الحرفِ الأخيرةِ على مسارحِ الورقَ ،
گيف السبيلُ لنسيانكِ ؟
ونُطفةُ القلبِ خُلقت منكِ وبُعثت من جديدٍ لأجلكِ وبكِ ؟
غِيابُك يُسلمني للعدَم ، مُتلاشٍ أنا دونكِ ، حطامٌ ، هشيمٌ تذرونِي رياحُ الفقدِ ، ذابلٌ كـ ياسمينةٍ شاحبةٍ غافلها المطرُ يومًا ومضى ، يا ربيعًا لا يذبلُ فيّ ..
لو أنكِ تعودينَ كما رحلتِ ، لأزهر العمرُ بكِ واخضرّت حكاياهُ ..
ولكنكِ رحلتِ ، سألتكِ أن تُعيديني إليّ وتأخُذيكِ ، لملميكِ مني أو بعثريكِ ، فقد طالَ بي هذا الانتظَار ، وكلُ أيامي احتضار ، أحتاجُ أن أكونَ أنا دونكِ ، أرجعينِي أعيدي وجهي بلا ملامحكِ ، ونبرةُ صوتي دون بحتكِ ومخارج حرفكِ ، وكفي دون تعرجاتِ وخطوطِ يديكِ ، أعيديني إليّ دونِي ، فما عدتُ أقوى الأنا ، وكل ضمائر لُغتي تحتويكِ .
من يُرمرمُ أزقةَ الروح بعدكِ ؟ من يُرتب فوضايَ ؟
ويسكنُ عينايَ من يُطمئن نبضيَ الخائف ؟
لا أحد ، أنتِ البدايةُ والنِهاية  ما قبلكِ شيءٌ ولا بعدكِ .
أيتها الغافيةُ بصدرِي وحنيني إليكِ مدنٌ لا تنام ، أكتبُ لكِ بـ ليلِ آب المُرهقِ من وقعِ السهر ، هرِمت عقاربُ ساعاتهِ وخارت قُواها ما عادت تُجيد السير مذ رحلتِ ،
لمَ حبكِ منتصرٌ عليّ لهذا الحد ؟ وأنا الذي أحبُ الانهزامَ فيكِ ؟ لمَ كان عليّ لزامًا أن أحبكِ وأحبكِ وأحبكِ ولا أكتفِ وأكتب لكِ رسائل شاخَ بها الغِياب فبدت تسعلُ الغبار  على مرِ الوقت الطويل جدًا ، القاتلِ دونك .
وأنتِ ؟ أتراكِ تكتبينني مثلمَا أفعل ؟
تشتاقينَ لي ؟ تذكرينَ أن هُناك رجلٌ شرقي إلتقاكِ صدفةً وما نسيكِ بعدها لوهلة ؟
لا أظنكِ تفعلين ، بعدَ ما ودعتنِي بتلكَ الطريقةِ التي يُمارسها عشاقٌ مراهقُون ، تلاشَت تلك القناعةُ في قلبي بأنكِ قد تفكرِين يومًا بـأن تبعثينَ لي رسالةً تُخبرينني فيها أنكِ تموتينَ بالثانيةِ آلالاف المراتِ ، تضعينَ عطري المُفضل بحقيبتكِ ، تحتفظينَ برسائلي الأزليةِ بهاتفكِ تُخبئين صورتِي بأحدِ الرواياتِ التي شاركتكِ قراءتها ،تستمعينَ لأغنيتي المُفضلة قبل نومكِ  تحفظينها فتتهاوى من عينكِ دمعة سهوًا ، ترينَ وجهي بمرآتكِ كل صباح وتبتسمين، تتشرنقينَ على وجعكِ ذات ليلٍ وتبكينني ، مثلما أفعل ولكنكِ رحلتِ !
دون مُقدمات ، دُستِ على مشاعري ومضيتِ ..
هبيني تلكَ القُوة بكِ لأنساكِ ، ولأنكِ لن تفعلي هذا أيضًا
كان يجبُ علي أن أنتشلكِ مني ، أتجردُ منكِ كـ شروقٍ  ينسلخُ من دُجى ، أتنازل عنكِ لأجدني ، أخسركِ لأربحني وأمضِ مثلمَا فعلتِ ، وبعدَ أن كنتِ مرتع الأحلام لزامٌ علي أن أتجاوزكِ  أعتبركِ عثرةً بطريقي ، لا تُسقطني هذه المرة ، بل يُقويني رحيلُها وأمضِ لأن عينيكِ ما عادت تختصرُ مجمل حياتِي ، ولا تُوقُفها أيضًا ، يُؤسفني أن أنهيكِ بنصٍ قبل كل شيء وأنا الذي بدأتكِ فيه ،
وتُريحني فكرة أن أنتهي من كُل ما يخصكِ  وأبدأني فحسب ..

 

 

- جَواهِر رَاشَد الحُوسنية 

 

 

 

 

# ملاحظة : النَص المُلون مُقتبس من كِتاب 

" قُلوب لا تُنبت إلا الحُب "

للكاتب : #أحمد_الغزِي .

قالب تدوينة تصميم 23 أبريل © 2014