الجمعة، 27 مايو 2016

قِصة قصِيرة | رُوبيتان ، لأجلِ حلمٍ وغُربة .

رُوبيتان ، لأجلِ حلمٍ وغُربة .





شمسُ  العاصمةِ مسقَط وصيفُها القائِض كَانا قاسيينِ على جبينهُ الأسمَر ، لابُد أن يُقاوم وينحنِي عدةَ مراتٍ مُلتقطًا ما أردتهُ الريحُ من أوراقِ الشجرِ بالسكنِ الجامعِي للطالبَات ، هُو لا يذكرُ كيفَ وصلَ إلى هُنا
وكيفَ أصبح لزامًا عليهِ أن يفعلَ الأمر ذاتهُ طوال ثلاثِ سنواتٍ مضَت / كَكُلِ صباح ، يُلملمُ ما ذبلَ .

عليهِ أن يُعيد للأزقةِ فراغهَا من الانتظارَات .
- لكِن ؟ من ذا يسقِ شحوبهُ ؟ ، لا أحدَ سوى قطرةُ عرقِه المنسابةِ على وجههِ المملوءِ باللا وطن .
أدركَ أن كنسهُ للأوراقِ بهذهِ الطريقةِ لن يُجدي نفعًا ما دامَت هبوبُ العاصمةِ ثائرةَ / لا تتوقف .
عليهِ أن يستريحَ قليلًا تحت ظلِ شجرةٍ تعرفهُ أكثرَ من نفسهِ ، ويعتنِي هو الآخرُ بها - أكثرَ من نفسهِ .

على بُعد خطواتٍ منه ، كانَت - عائِشة - أو آيشَا كما يلفظُها هو ،  قد مرّت من قُربه أكثرَ من مرتينِ وهي تحملُ بيدِها أوراقًا بيضاء وتمشِ جيئةً وذهابًا / لم يكُن ينظرُ لها لأن قوانينَ السكنِ الجامعِي تمنعُ ذلكَ - حسب ما يظُن ولكِن وقع أقدامِها دلّه على أنه مشَت أكثر من خمسين خطوةً وهي تردد كلماتٍ يبدو أنها باللغةِ الانجليزيةِ سمِع شيئًا مُشابهًا لها في فيلمٍ بوليودِي لأميتاب باتشَان -
لنفسِه - إن آيشَا تُتقن التحدثَ بلُغةِ باتشَان وآشواريا وراني موكرجي  بالكَاد أن هذه الجامعةَ تُتقن تدرِيسها .

كان قد عرف اسمها من صاحبتِها الآتيةِ وهي تحملُ لها كوبًا وتحدثها بكلماتٍ لا يفقهُ منها سوى " شاي " فعلِم أن آيشا - يجبُ أن تتوقف لدقائق عن المُذاكرةِ لتحتسِ الشاي .

بعد دقائق :

- تدخلُ آيشا حاملةً أورقها ، غير آبهةٍ سوى للشاي الذي ينقصهُ السكَر .

رنَ هاتفُه - لنفسهِ - لا بُد أن هذا سوهير أضاع مكنسته ككلِ يوم ويحتاج مني المكنسةَ ، لن أرُد .
للمرةِ الثانية يرنُ الهاتفُ ، يُخرجه من جيبهِ
اووه ، سانجَانا .

هلوو سانجَانا ... هلوو ، ها سانجانا اوو بريتي

- أردفَ يسألُها عن حالِ عمتِها ديبا وأخِيها سوراج كان الجميعُ بخيرٍ ، وينتظرون عودتهُ إنها الإجابةُ المعتادة التي تختصرُ الحديثَ لئلا ينقطعَ الاتصال .
حدثَها عن زيارتهِ لسوق مطرحَ قبل أمس وحصولهِ على 12 ريالًا لحمله أمتعةَ الزبائِن وتوصيلها لسياراتهِم ، يُخبرها أن هذه الوظيفة مجديةٌ بالنسبة له كعملٍ مسائيٍ إضافي ،

 - لنفسه -  الناسُ هنا يحتاجونَ من يحملُ أثقالهُم عن أكتافهِم ونحن نفعلُ ذلكَ لأننا اعتدنا حملَ أثقالنا عبر الحدود .
وعدَها أنهُ سيشترِي لها بهن حقيبةَ يدٍ جميلة تليقُ بها ، كـ تلكَ اللاتِي يحملنها الطالباتُ العمانياتُ  هُناك الكثيرُ من الأشكالِ والأنواع ، أفضل من حقائبِ العمةِ شونا العجوز التي لا تمكثُ أكثر من أسبوعٍ قبل تمزُقها .

قبلَ أن يُغلق الخطّ ..

سانجَانا ، ابنتِي الحبيبَة
أريدكِ أن تعملِي جيدًا ولا تزعجِي العمَ مندو
نظفي بيتهُم جيدًا ، حضري الطعامَ لهم واستذكري لأخيكِ دروسهَ ليتفوق ويلتحق بالاعدادية ولا تصرفي عليه جلّ مرتبك الشهري ادخري بعضًا منه لأدوية عمتكِ ، أنا بخير وسأعمل جاهدًا لأجلكم ، الناسُ هنا ما زالو طيبين ككلِ يوم والمكانُ الذي أعملُ بهِ لا زال جوهُ حارًا ولاذعًا كـ أجواء كيرّلا أو أفضل قليلًا .

الطالباتُ هنا لا يشبهنَ فتياتِ الهند ، اليوم سمعتُ فتاةً تنادي صديقتها بـ آيشا ، تعجبتُ من أنهم أيضًا يُسمون بناتهُم بهذا الاسم مثلنا ، إنها تتقنُ لغةَ أميتَاب كـ تلك التي شاهدناها في فيلمه قبل ثلاثِ سنواتٍ بتلفاز جارِنا ناندي ، أتعلمينَ يا سانجانَا تمنيتُ كثيرًا جدًا أن تكوني أنتِ مكانهَا ، وأنا بالقربِ منكِ ألعبُ مع جارنا  الكرِيكت وتستاءِين لأن صوتنا مرتفعٌ يمنعكِ من المذاكرة كـ آيشا عندمَا دخلَت غاضبةً ولا أدري لِمَ .
ماذا لو كنتِ مكانها يا سانجانا ؟
كنتُ .....


قبلَ أن يُكملَ حديثهُ انقطعَ الصوتُ من خلفِ سماعة الهاتف لأن روبيتَين ما عادتا تكفيانِ ابنته للاتصالِ من هاتفٍ عمومِي .
ما عادتَا تشتريانِ غربته ، أملهُ وحلمُه بسانجانَا .

          
  تمَت .


17- آيار '16

قالب تدوينة تصميم 23 أبريل © 2014